صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

166

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

أضعف تحصلا من معلولها ليس بضائر في علل الاعدام ( 1 ) ولا حاجه في ذلك إلى ما قد تكلفه بعض الأعاظم ( 2 ) من أن عله عدم المعلول الشخصي عدم علته التامة الشخصية . وربما قالوا لو كان امكان الشئ معلولا لغيره لكان ( 3 ) هو في ذاته جائزا ان يكون ممكنا أو واجبا لذاته أو ممتنعا لذاته وامكان كون الشئ واجبا لذاته أو ممتنعا لذاته مشتمل على التناقض وأيضا إذا فرضنا عدم تأثير الغير فيه كان واجبا أو ممتنعا ( 4 ) وكلاهما مستحيلان لان سلب تأثير الغير فيه امر مغاير لذاته وكون الشئ بسبب الغير واجبا بذاته أو ممتنعا بذاته تهافت . وهذه كلها هوسات جزافية بعد ما حقق الامر بان معنى الامكان الذاتي هو كون الشئ بحيث إذا اعتبر بذاته من غير ملاحظه امر آخر وراء نفسه معه كان مسلوب الضرورة للوجود والعدم عنه من غير اقتضاء ولا عليه منه لذلك بل مع قطع النظر عن جميع ما يكون غير ذاته وإن كان من السلوب والإضافات العارضة لذاته وكذا الحال في الوجوب والامتناع الذاتيين إذ المقسم في الأقسام الثلاثة هو حال الشئ

--> ( 1 ) بل في عله الوجود أيضا الا انه وجود كالعدم لكونه قوه محضه وهو وجود الهيولى والا انها أيضا شريكه العلة فان صوره ما شريكه لعله الهيولى أعني الواحد بالعدد الذي هو المفارق س ره ( 2 ) هو السيد المحقق الداماد ان العدم في الاحكام كالوحدة والكثرة ونحوهما تابع للوجود فكما ان عدم المعلول شخصيته بشخصية وجود المعلول كذلك عدم العلة التامة الشخصية شخصي بشخصيتها فتعدد العدم انما هو اعدام الاجزاء والشرائط لا في عدم العلة كما أن وجودات الاجزاء مثلا متعددة ولا تعدد في اجزاء المركب الحقيقي س ره ( 3 ) لا يخفى ان كون امكان الشئ على الاطلاق بالغير مع كونه في ذاته جائزا ان يكون ممكنا أو واجبا أو ممتنعا تهافت إذ الامكان إذا كان بالغير فكيف يكون للشئ في ذاته امكان الممكنية والواجبية والممتنعية وأيضا الجواز هنا بمعنى الاحتمال لا الامكان الذاتي س ره ( 4 ) ممنوع بل إذا فرضنا عدم تأثير الغير كان في ذاته جائرا ان يكون ممكنا أو واجبا أو ممتنعا كما قال في الدليل الأول فكون هذين الدليلين من الهوسات الجزافية انما هو لما ذكرناه لا لاخذ الامكان فيها بمعنى الاقتضاء لعدم اخذه كذلك اللهم الا ان يكون نظره إلى قوله قبل ذلك ربما يجعل الخ ويكون هذا علاوة ولم يبين محاذير بعض الهوسات لوضوحها س ره